أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
179
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
* زهرون بن حشنون الجمال قال في رياض النفوس : زهرون بن حشنون الجمال الطرابلسي ، كان شيخا صالحا متعبدا ناسكا مجتهدا ظهرت له براهين ، وكرامات ، وحج حججا على طريق الوحدة ، ولا يحمل معه زادا ، وكان يأكل من المناهل من أتاه بشئ أكله فقال لنفسه يوما : يا زهرون صار يذكر عنك أنك لا تحمل الزاد فصار لك هذا عادة وليس هذا من حقيقة التوكل إن كان حقا ما تقول ، فهذه طريق خالية ليس فيها الماء خذها وأنت تعلم أن ما كان لك من رزق سوف يأتيك أينما كنت قال : فمضى عليها حتى أتى إلى ماء فنزل عليه وشرب وتوضأ وصلى وقال في نفسه : هذا الماء للوضوء والشراب فالله عز وجل معك في كل مكان ، وهو الرازق فاصبرى هاهنا واقعدى في هذه الخلوة قال : فبينما هو كذلك جالسا إذ رأى شيخا في الصحراء مقبلا إليه يسلم واستقى الماء وسقى دابته هذا رجل قد تاه وانقطع وأضعفه الجوع ، قال ففتح سفرة فيها طعام فقال له : تعال نأكل فلم يكلمه فقال : الرجل بلغ منه الجوع وأضعفه فقام إليه بالسفرة ووضعها بين يديه ، وقال له كل فلم يكلمه ولا أكل فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قد بلغ منه الجوع ، فأخذ اللقمة فأتى بها إلى فمه فوجد أسنانه مسدودة قال فأخذ يعالج أسنانه حتى يفتحها قال : فقال زهرون : بمن قصده سمع من أبى عبد اللّه الحميري وابن المنذر ، وابن رمضان ، وابن شعبان وابن الأعرابي ، وابن الجارود ، وصحب جماعة من النساك روى عنه أبو الحسن القابسى وأبو القاسم بن نمر وأبو علي الحسن بن المثنى قاضى طرابلس وعبدوس بن محمد الأندلسي الطليطلى ، وغير واحد وبه انتفع أهل طرابلس ، وكانوا يعظمونه فعلّم الناس الفقه ، والحديث ، والورع ، وأقام خمسين سنة لم يحلف بالله وتوفى سنة سبعين وثلاثمائة . * * أبو الحسن علي بن عمر المنمر الفرضي قال في الرحلة الناصرية : ومن علماء طرابلس ، الشيخ أبو الحسن على عمر بن المنمر